الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
ولا النصرانية ، لأن الله تعالى يقول : من فتياتكم المؤمنات ) . بل قوله تعالى ( 1 ) : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) دال على المطلوب أيضا فإن العصم جمع عصمة ، وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ، لأن المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها ، والكوافر جمع كافرة ، فالمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح الكافرات ، لانقطاع العصمة بينهما بالاسلام ، وقد روي ( 2 ) ( إنها لما نزلت أطلق المسلمون نساءهم اللاتي لم يهاجرن حتى تزوج بهن الكفار ) وفي مرسل علي بن إبراهيم ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام في تفسيرها ( من كانت عنده امرأة كافرة على غير ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها الاسلام ، فإن قبلت فهي امرأته ، وإلا فهي بريئة منه ، نهى الله أن يمسك بعصمهم ) ومتى ثبت انقطاع العصمة الثابتة بالنكاح السابق لزم منه عدم تأثير اللاحق ، بل لعله أولى ، بل يمكن إرادة الأعم من السابق واللاحق من الامساك المنهي عنه فيها ، فإن الاستدامة من لوازم التحصيل عادة ، والمنع من اللازم يقتضي المنع من الملزوم ، وعلى كل حال فلا ريب في دلالتها على ذلك من غير اختصاص بالمشركات وإن نزلت فيهن على ما قيل ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بحصول السبب . مضافا إلى موثق ابن الجهم ( 4 ) قال : ( قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال : لتقولن ، فإن ذلك تعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج نصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قلت : لقول الله عز وجل ( 5 ) : ولا
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 60 - الآية 10 . ( 2 ) مجمع البيان ذيل الآية 10 من سورة الممتحنة . ( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 7 . ( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من بواب ما يحرم بالكفر الحديث 3 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 221